الإهداءات




كل جمعة خطبة



2 معجبون
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-11-04, 02:54 PM   #1


الملكة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2089
 تاريخ التسجيل :  Jul 2017
 العمر : 22
 أخر زيارة : يوم أمس (10:32 PM)
 المشاركات : 4,031 [ + ]
 التقييم :  5655
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgreen
مزاجي:
افتراضي كل جمعة خطبة




تعالو نفتحو نافذة جديدة هنا لخطب متجددة لمنتديات امراء الهمس


نبدء بسم الله



حياة القلوب


أيها المسلمون:
اتقوا الله - تعالى - فلا سعادة ولا نجاة ولا فوز إلا بالتقوى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

حديثي إليكم في هذا اليوم عن موضوعٍ في غاية الأهمية، في وقتٍ قست فيه القلوب وضعف فيه الإيمان واشتغل الناس في الدنيا وأعرضوا عن الآخرة.... سوف يكون الحديث عن ((حياة القلوب)) والشارع الحكيم قد اعتنى بهذا العضو الخطير وسعى إلى تطهيره وتنقيته من كل ما يشوبه. لذلك القلب هم موضع اهتمام جميع الرسالات السماوية وجميع الكتب، وجميع الأنبياء إنما بعثوا لإصلاح القلوب.

ينتاب القلب أمراضٌ حسيّة وأمراضٌ معنوية، والأمراض الحسيّة تؤدي إلى الموت وفقدان الدنيا أما الأمراض المعنوية - وهي أشد خطورةً - تؤدي إلى خسران الدنيا والآخرة ﴿ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [الحج: 11] وللأسف أن الناس في هذا الزمان يهتمون بعلاج الأمراض الحسيّة أكثر من اهتمامهم بالأمراض المعنوية.

عباد الله:
القلب يمرض كما يمرض البدن وشفاؤه بالتوبة، والقلب يصدأ كما تصدأ المرآة وجلاؤها بالذكر، والقلب يعرى كما يعرى الجسم وزينته التقوى، والقلب يظمأ ويجوع كما يظمأ ويجوع البدن وطعامه وشرابه المعرفة بالله ومحبته والتوكل عليه، ولم تخلق النار إلا لإذابة القلوب القاسية، بل أعظم عقوبة على العبد هي قسوة القلب والبعد عن الله تعالى.

أيها المؤمنون: هذه أصولٌ نفيسة وأسبابٌ دافعة ٌفي إصلاح القلوب:-
الأصل الأول: القلب موضع نظر الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم واموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم واعمالكم) رواه مسلم. فالله تعالى يوم القيامة لا ينظر إلى كم رصيدك أو ما هو منصبك ورتبتك، ولا ينظر إلى كم لديك من الأولاد والقصور والعقار، ولكن الله ينظر إلى هذا القلب وما فيه من خيرٍ أو شر، لذا ينبغي علينا أن نهتم بهذا العضو ونزيّنه بزينة الإيمان والتوبة والإنابة،،، الله تعالى انزل لباسين: لباسًا ظاهرًا يواري العورة ويسترها ولباسًا باطنًا من التقوى يجمّل العبد ويستره، فإذا انكشف هذا الغطاء انكشفت عورته الباطنة كما تنكشف عورته الظاهرة بنزع ما يسترها من لباس..

الأصل الثاني: صلاح الجوارح بصلاح القلب: عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) فإذا كان القلب صالحًا فتبعًا لذلك تصلح الجوارح فلا ترى العين إلا حلال ولا تسمع الأذن إلا الحلال ولا يقول اللسان إلا ما يرضي الله تعالى، وإذا كان القلب فاسدًا فتبعًا لذلك تفسد الجوارح فترى العين تنظر إلى الحرام والقنوات المحرمة والأذن يسمع الغناء والحرام وكذلك اللسان تجده يفري في اعراض الناس صباح مساء يقول - صلى الله عليه وسلم -: (لا يستقيم إيمانُ عبدٍ حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه).

الأصل الثالث: القلب كثيرُ التقلّب: يقول - صلى الله عليه وسلم - (لقلب ابن آدم أشد انقلابًا من القدر إذا استجمعت غليًا) ويقول - صلى الله عليه وسلم - (إن هذا القلب كريشةٍ بفلاةٍ من الأرض يُقيمها الريح ظهرًا لبطن) وفي هذا دليلٌ على أن القلب كانه ريشه لخفته وسرعة تأثره بالفتن وهو كالثوب الأبيض يؤثر فيه ادنى أثر هو كذلك مثل المرآة الصافية يؤثر فيها ادنى شيء.

االقلبُ عُرضةٌ للفتن: يقول - صلى الله عليه وسلم - (تُعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودًا عودًا فأيّ قلبٍ أُشربها نكتت فيه نكتةُ سوداء وأيّ قلبٍ انكرها نكتت فيه نكتةٌ بيضاء، حتى تعود القلوب على قلبين: قلبٌ أسود مربادًّا كالكوز مجخيًّا، لا يعرف معروفًا ولا يُنكر منكرًا إلا ما اُشرب من هواه، وقلبٌ أبيض فلا تضره فتنةٌ ما دامت السماوات والأرض)؛ رواه مسلم.

فالقلب الأول يُصاب بمرضين خطيرين هما:
1- لا يعرف معروفًا ولا يُنكر منكرًا وربما اشتبه عليه المعروف بالمنكر والمنكر بالمعروف وأصبحت السنة بدعة والبدعة سنة والحق باطلًا والباطل حقًّا وهذا هو قلب المنافق وهو أشر قلوب الخلق.

2- تحكيمه هواه وانقياده للهوى..

أما القلب الثانيفهو قلبٌ عرف الحق وقبله واحبه وآثره على غيره، قلبٌ قد أشرق فيه نور الإيمان ينكر فتن الشهوات والشبهات ولا يقبلها البتة.

الأصل الخامس: الأعمالُ تتفاضلُ بتفاضلِ ما في القلوب: فقد تكون صورة العملين واحدة كالصلاة مثلًا وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض والسبب أن الأول مقبلٌ بقلبه على ربه والقلب الثاني سارحٌ في هذه الدنيا بعيدًا غافلًا عن الله تعالى؛ يقول - صلى الله عليه وسلم - (ما من مسلمٍ يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلٌ عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة)؛ رواه مسلم.

إذًا العبرة بأعمال القلوب لا بأعمال الجوارح؛ يقول الله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2] وهنا قال الله: أحسن عملًا ولم يقل أكثر عملًا، ولهذا كان الصالحون من هذه الأمة لا يهتمون بكثرة العمل. وعلى هذا الأصل فإن "عبودية القلب اعظم من عبودية الجوارح".

الأصل السادس: القلبُ هدفٌ للشيطان: لمّا علم الشيطان – عدو الله – أن مدار النجاة على القلب أجلب عليه بالوسواس والشهوات والشبهات وزيّن له الباطل ونصب له المصايد والحبائل حتى يُفسد هذا القلب ويجعله بعيدًا عن ربه ومولاه غارقًا في بحر الفتن.

الأصل السابع: أمراض القلب خفيّة وإهمالها يؤدي إلى الهلاك: مثل الرياء والعجب والكبر والشهرة وغيرها، وهذه امراض خفية قد لا يعرفها صاحب هذا القلب وهذا قد يؤدي به إلى الهلاك والعياذ بالله تعالى، وهؤلاء اهتموا بالأعمال الظاهرة، وأهملوا أعمال القلوب ولم يراقبوا الله في خلواتهم؛ فعن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من اهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة) وخاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطّلع عليها الناس؛ يقول الحسن البصري - رحمه الله -: (النفاق اختلاف السر والعلانية والقول والعمل) ويقول بلال بن سعد (لا تكن وليًّا لله - عز وجل - في العلانية وعدوًّا له في السر).

اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك.

أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم ولعموم المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم




;g [lum o'fm



 

التعديل الأخير تم بواسطة الملكة ; 17-11-04 الساعة 02:57 PM

رد مع اقتباس
قديم 17-11-04, 02:55 PM   #2


الملكة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2089
 تاريخ التسجيل :  Jul 2017
 العمر : 22
 أخر زيارة : يوم أمس (10:32 PM)
 المشاركات : 4,031 [ + ]
 التقييم :  5655
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgreen
مزاجي:
افتراضي رد: كل جمعة خطبة



خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على طاعته وأستفتح بالذي هو خير.
أما بعد أيها الناس ! اسمعوا أبين لكم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا.
أيها الناس ! إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل بلّغت ؟ اللهم اشهد... فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها وإن كل ربا موضوع، ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلِمون ولا تظلَمون، قضى الله أنه لا رِبا، وإن أول رِبا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب، وإن كل دم في الجاهلية موضوع، وإن أول دمائكم أضع: دمَ عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية، والعمد قَوَدٌ وشبه العمد ما قُتل بالعصا والحجر وفيه مئة بعير.
أيها الناس ! إن الشيطان قد يئس من أن يعبد في أرضكم هذه أبداً، ولكنه إن يُطَع فيما سوى ذلك فقد رضي به مما تحقرون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم.
أيها الناس ! إنما النسيء زيادة في الكفر، يُضَلّ به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم: ثلاثٌ متواليات وواحد فرد: ذو القَعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الذي بين جمادى وشعبان، ألا هل بلّغت ؟ اللهم اشهد.
بعد... أيها الناس ! فإن لكم على نسائكم حقاً، ولهنّ عليكم حقاً، لكم عليهنّ ألاّ يوطئن فرشكم غيركم وعليهنّ ألاّ يدخلن أحداً تكرهونه بيوتكم إلاّ بإذنكم ولا يأتين بفاحشةٍ مبينة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن انتهين فلهنّ رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهنّ عندكم عوانٍ لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرا. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد.
أيها الناس ! إنما المؤمنون إخوة ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه، فلا تظلمُنَّ أنفسكم، فلا ترجعُنَّ بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، فإني قد تركت فيكم أمراً بينا إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: كتاب الله وسنة نبيه. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد.
أيها الناس ! اسمعوا قولي واعقلوه: ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير، ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد منكم الغائب.
أيها الناس ! إن الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث، ولا تجوز وصية لوارث، ولا تجوز وصية في أكثر من الثلث، والولد للفراش وللعاهر الحجر، من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلا، ولا تنفق امرأة من بيتها إلا بإذن زوجها، والسلام عليكم ورحمة الله.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول:"وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟" قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء ويخفضها إلى الناس: "اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد".


 


رد مع اقتباس
قديم 17-11-05, 10:40 PM   #3


حلا في حلا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2054
 تاريخ التسجيل :  May 2017
 أخر زيارة : 18-10-27 (06:50 PM)
 المشاركات : 10,774 [ + ]
 التقييم :  1450
 الجنس ~
Female
 SMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: كل جمعة خطبة




جزاكي الله كل خير وجعله بموازين حسناتك

تقديري




 


رد مع اقتباس
قديم 17-11-06, 10:21 AM   #4


الملكة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2089
 تاريخ التسجيل :  Jul 2017
 العمر : 22
 أخر زيارة : يوم أمس (10:32 PM)
 المشاركات : 4,031 [ + ]
 التقييم :  5655
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgreen
مزاجي:
افتراضي رد: كل جمعة خطبة



شكرا لكي اختي ماننحرم من الاطلالة المخملية

ولا من ردك الرائع


ودي


 


رد مع اقتباس
قديم 17-11-10, 11:19 AM   #5


الملكة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2089
 تاريخ التسجيل :  Jul 2017
 العمر : 22
 أخر زيارة : يوم أمس (10:32 PM)
 المشاركات : 4,031 [ + ]
 التقييم :  5655
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgreen
مزاجي:
افتراضي رد: كل جمعة خطبة



خطبة الجمعة أهمية علم العقيدة والتوحيد



بسم الله الرحمن الرحيم




الخطبة الأولى :




إنَّ الحَمدَ لله نحمدُهُ ونستعينهُ ونستهديهِ ونشكرُهُ ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنَا ومن سيئاتِ أعمالنا، مَن يهدِ الله فلا مُضِلَّ لهُ ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلـهَ إلا الله وحدَهُ لا شريكَ لهُ خالقُ الليلِ والنهارِ، شديدُ البطشِ العزيزُ القهّار، الكريمُ الغفّارُ. وأشهدُ أنَّ سيّدَنا محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ المختارُ صلّى الله عليهِ وعلى ءالهِ الأخيارِ وصحابَتِهِ الطيبينَ الأطهارِ صلاةً وسلامًا يتعاقبانِ تَعاقُبَ اللّيلِ والنهارِ.
أمّا بعدُ عبادَ الله فإنّي أوصيكُم ونفسي بتقوَى الله الذي تَنَزّه عنِ الكيفِ والشّكلِ والصّورةِ والزّمانِ، الذي لا يحويهِ جهةٌ ولا يَحُدُّهُ مكانٌ، الذي أَنْزَلَ على قلبِ نبيّهِ وحبيبِهِ المصطفى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [سورة الانبياء] .
أيّها الإخوةُ، إنّ أمورَ الدّينِ ليست في مرتبةٍ واحدةٍ بل بعضُها أهمُّ مِنْ بعضٍ، والعبرةُ بموافَقَةِ الأعمالِ شريعةَ رسولِ الله وهذا لا يُعرَفُ إلا بالعلمِ، فالعلمُ هوَ الذي يُعْرَفُ بهِ ما هوَ الأفضلُ ثُمَّ الأفضلُ منَ الأعمالِ، وقد قالَ الإمامُ النوويُّ رحمَهُ الله : « إِنَّ الاشتغالَ بالعِلمِ أَوْلَى ما أُنْفِقَتْ فيهِ نَفَائِسُ الأوقاتِ ». أي أفضَلُ ما شُغِلَتْ بهِ الأوقاتُ الطَّيّبَةُ.
فالعِلْمُ حياةُ الإسلامِ، العلمُ هوَ السّلاحُ لِدَفْعِ شُبَهِ وتَشْوِيشَاتِ المُفْسِدِينَ مِنَ المشبّهة الذينَ يُشَبّهونَ الله تعالى بخلقِهِ، وغيرهم من أصحاب العقائد الزائغة فالرجلُ الذي لا يَتَسَلَّحُ بسِلاحِ العلمِ مَهْمَا كانَ مُتَعبّدًا ومهْمَا كانَ مُكْثِرًا للذّكْرِ فهوَ عُرْضَةٌ لأنْ تُشَوّشَ المُشبّهةُ عليهِ. لذلكَ قالَ إمامُ أهلِ السُّنَّةِ أبو الحَسَنِ الأشعريُّ رضيَ الله عنهُ: « أفضَلُ العلمِ العِلمُ بالله ورسولِهِ وأمورِ دينِه ». إن أهمَ العلومِ علمُ العقيدةِ، فقَدْ قالَ الإمامُ النوويُّ وغيرُهُ منَ العلماءِ: « يجِبُ على طريقِ فرضِ الكفايةِ أنْ يَكُونَ فِي المُسْلِمِينَ مَنْ يقومُ ببيانِ عقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ بدَلائِلِها العقليةِ والنقليَّةِ لِدَفْعِ تَشْكِيكَاتِ المُشَبّهَةِ الذينَ يُشَبّهُونَ الله بخَلْقِهِ ويَجْعَلُونَ الله جِسْمًا يَسْكُنُ ويَتَحَرَّكُ ويَنْزِلُ ويَطْلَعُ ويَقُولُونَ إنَّهُ مُتَحَيّزٌ في جِهَةِ فَوْقُ ».
وَلْيُعْلَمْ إِخْوَةَ الإيمَانِ أَنَّ مَنْ ماتَ على عَقِيدَةِ التَّشبِيهِ ماتَ على خِلافِ عقيدةِ المسلمينَ فهذا لا يَشَمُّ رائحةَ الجنةِ بَلْ يَدْخُلُ إلى النَّارِ ولا يُخرَجُ منها أبدًا كمَا أخْبَرَ سبحانَهُ وتَعَالى في القرءانِ بقولِهِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لاَ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا ﴾ [سورة الأحزاب].
إن الثَّبَات عَلَى عقيدةِ الحقّ هوَ السَّبيلُ للنجاةِ في الآخِرَةِ، لأَنَّ الإيمانَ هُوَ الأصلُ الذي لا تَصِحُّ الأَعْمَالُ بدونِهِ.
ومِنْ أصولِ الإيمانِ أَنْ يَعْتَقِدَ المُسْلِمُ أنَّ الله تعالى لا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنَ الموجوداتِ، لا يُشْبِهُ الإنسانَ ولا النَّبَاتَ وَلا الجَمَادَاتِ ولا الملائكةَ ولا الجِنَّ، لا يُشْبِهُ الهواءَ ولا الرُّوحَ، سُبْحانَهُ هوَ خالِقُ الأشياءِ كلّها فلا يُشبِهُ شيئًا مِن خلقِهِ.
إخوةَ الإيمانِ، إنَّ علمَ التوحيدِ يُقالُ لهُ علمُ الكَلامِ وهوَ علمٌ يُقَرّرُهُ أهلُ الحقّ وليسَ مَذْمُومًا كما تَظُنُّ المُجَسّمَةُ فإنَّ من السَّلَفِ الصالح مَنِ اشتَغَلَ بهِ تأليفًا وتَعْلِيمًا وتَفْهِيمًا، ومِنْهُم مَنْ عرَفَهُ لنفسِهِ ولَمْ يَشْتَغِلْ بهِ تأليفًا وتفهيمًا لأنَّ الحاجَةَ للتَّأليفِ فِي أيامِهِ كانَتْ أقَلَّ، ثُمَّ اشْتَدَّتِ الحاجَةُ إلى الاشْتِغَالِ بِهِ تأليفًا وتفهيمًا، وهَذَا ليسَ فيهِ ما يُخَالِفُ شرْعَ الله بلْ هوَ مَحْضُ الدّينِ وهوَ أشرَفُ علومِ الدّينِ لأَنَّهُ يُعْرَفُ بهِ ما يَجِبُ لله منَ الصّفاتِ الأزليَّةِ التِي لا بِدَايَةَ لَهَا والتِي افْتَرَضَ الله مَعْرِفَتَها على عِبَادِهِ، ويُعرفُ به ما يستحيل على الله منَ النَّقَائِصِ، ومَا يَجُوزُ علَى الله معَ ما يَتْبَعُ ذلكَ مِن أمورِ النُّبُوَّةِ وأمُورِ الآخِرَةِ.
وقَدْ ألَّفَ الإمَامُ أبُو حنيفَةَ فِي عِلمِ الكَلاَمِ خمْسَ رسائِلَ وكَانَ يذهَبُ من بغْدادَ إلى البَصرَةِ لِمُنَاظَرَةِ المُشبّهَةِ والمَلاحِدَةِ. وكذلك الإمامُ الشافعيُّ رضيَ الله عنهُ كانَ يُتْقِنُ هذَا العِلْمَ. كما اشْتَغَلَ بهذَا العلمِ عمَرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ الخليفَةُ الرَّاشِدُ وعمِلَ رسالَةً يُبَيّنُ فيهَا مذْهَبَ أهلِ الحَقِّ، كذَلِكَ الحَسَنُ البِصرِيُّ الذِي هُوَ مِن أكابِرِ التَّابعينَ، وتَكَلَّمَ فيهِ الإمَامُ مالِكٌ وغيرُهُ مِن أئِمَّةِ السَّلَفِ وقَدْ أحسَنَ في ذلكَ مَنْ قالَ:
عَابَ الكَلامَ أُنَاسٌ لا عُقُولَ لَهُمْ وَمَا عَليهِ إذَا عَابُوهُ مِن ضَرَرِ
مَا ضَرَّ شَمْسَ الضُّحَى فِي الأُفْقِ طَالِعَةً أَنْ لا يَرَى ضَوْءَها مَنْ لَيْسَ ذَا بَصَرِ

هذا وأستغْفِرُ اللهَ العظيمَ لي ولَكُمْ.




الخطبةُ الثانيةُ:




إنًّ الحَمدَ لله نَحْمدُهُ ونستعينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ ونستهديهِ ونشكرُهُ ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنَا ومن سيئاتِ أعمالنا، مَن يهدِ الله فلا مُضِلَّ لهُ ومن يُضلِل فلا هاديَ له، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمَّدِ بنِ عبدِ الله وعلَى ءالِهِ وصحبِهِ ومَن والاهُ.
أمَّا بعدُ عبادَ الله، فإني أُوصيكُم ونفسِي بتقوَى الله العليّ القديرِ القائِلِ في مُحْكَمِ كتابِهِ: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ﴾ [سورة محمد].
﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ﴾ قَدَّمَ الله الأَمْرَ بمَعْرِفَةِ التَّوحيدِ على الأَمرِ بالاسْتغفَارِ والسَّبَبُ فيهِ أنَّ معرفةَ التوحيدِ إشارةٌ إلى علمِ العقيدةِ، لذلكَ قالَ الشافعيُّ رضيَ الله عنهُ: « أَحْكَمْنَا ذَاكَ قبلَ هذَا » أَيْ علمَ التوحِيدِ قبلَ فُرُوعِ الفِقْهِ.
ولذلكَ قالَ الإمامُ أبو حنيفَةَ رضيَ الله عنهُ: « اعْلَمْ أنَّ الفقْهَ في الدينِ أفضَلُ منَ الفقهِ في الأحكامِ ». وإنَّمَا سُمّيَ علمَ التوحيدِ لأَشْهَرِ مَبَاحِثِهِ وهو توحيدُهُ تباركَ وتعالى في الذاتِ والصّفاتِ والأفعالِ وعدمُ مشابَهَتِهِ لشىءٍ من مخلوقاتِه. إخوةَ الإيمانِ احْرِصُوا على حضُورِ مجالس تعليم العقيدة الإسلامية.
فَوَالله، الواحِدُ منا لا يَقْوَى على جَمْرَةٍ من جَمَراتِ الدنيا فَكيفَ يَقْوَى على نارٍ وَقُودُها الناسُ والحِجَارَةُ ؟! اللَّهم أجِرْنا منهَا يا رَبَّ العالمينَ. فَوِقَايَةُ النفسِ والأهلِ من هذهِ النارِ تكونُ بتَعَلُّمِ ما أَوْجَبَ الله علينَا معرفَتَهُ من علمِ الدّينِ.
واعلَموا أنَّ الله أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ اللّهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم، وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ، إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾، اللّهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللّهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ الله إنَّ الله يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا الله العظيمَ يذكرْكُمْ، واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ، واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.






 


رد مع اقتباس
قديم 17-11-10, 11:25 AM   #6


الملكة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2089
 تاريخ التسجيل :  Jul 2017
 العمر : 22
 أخر زيارة : يوم أمس (10:32 PM)
 المشاركات : 4,031 [ + ]
 التقييم :  5655
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgreen
مزاجي:
افتراضي رد: كل جمعة خطبة



خطبة الجمعة عن عَلامات السّاعَةِ الكُبْرَى





بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم


الخطبة الاولى



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا شبيه ولا مثل ولا ند له، ولا حد ولا جثة ولا أعضاء له، أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمداً عبده ورسوله وصفيُّهُ وحبيبه، من بعثه الله رحمة للعالمين هادياً ومبشراً ونذيراً. اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمدٍ القائل: { بعثت أنا والساعة كهاتين وقرن بين السبابة والوسطى } مشيراً بذلك إلى اقتراب قيام الساعة، وعلى ءاله وصحابته الطيبين الطاهرين.
أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله فإن القيامة قد اقتربت قال ربنا تبارك وتعالى: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ } والآخرة ينفع فيها تقوى الله.
واعلموا إخوة الإيمان أن الساعة لا تقوم حتى تحصل حوادث هي علامات على اقتراب الساعة وهي كما جاء في الحديث عشرة أشراطٍ ويقال لها أشراط الساعة الكبرى وهي خروج الدجال ونزول المسيح عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض والدخان وثلاثة خسوف ونار تخرج من قعر عدن في بلاد اليمن.
وأما الدجال إخوة الإيمان فهو إنسان من بني ءادم والظاهر أنه من بني إسرائيل يطوف الأرض إلى كل الجهات في نحو سنة ونصف بقدرة الله تعالى إلا أنه لا يستطيع أن يدخل مكة ولا المدينة فإن الملائكة تمنعه منهما، ويكون خروج الدجال في زمن قحطٍ وجوع فيدعي الدجال أنه الإله فالذين يؤمنون به يشبعون لأن الله تعالى يفتن به بعض الخلق وأما المؤمنون الذين يكذبونه ولا يتبعونه تحصل لهم مجاعة فيعينهم الله بالتسبيح والتقديس أي يقوم هذا التسبيح مقام الأكل فلا يضرهم الجوع. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الدجال وفتنته ووصفه لهم ليعرفوه وهو أن إحدى عينيه طافية كالعنبة والأخرى ممسوحة فلذلك يقال له الأعور الدجال، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى يُظهِرُ على يد الدجال خوارق ابتلاءً منه لعباده ليُظهِرَ لهم من يهتدي ومن يضِلّ، ومن عجائبه أنه يشق رجلاً من المؤمنين يكذبه في وجهه نصفين ثم يحييه بإذن الله فيقول هذا المؤمن لم أزدد بهذا إلا تكذيبا لك. ومن العجائب أن الدجال يكون معه نهران نهر من ماء يزعم أنه جنته ونهر من نار يزعم أنه ناره، وقد أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام أن نهر النار هذا هو برد على المؤمنين وأن نهر الماء هو نار عليهم. وأما مكث الدجال في الأرض بعد ظهوره فأربعون يوماً لكن أول ظهوره يكون يوم كسنة ثم الذي بعده يكون كشهر ثم الذي بعده كأسبوع وباقي الأيام كأيامنا. أعاذنا الله من فتنته وثبتنا على دينه.
وفي أخر أيام الدجال ينزل عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام من السماء فإنه حي الآن في السماء حيث رفعه الله إليها عندما أراد الكفار قتله، فينزل عليه السلام ويداه على أجنحة ملكين عند المنارة البيضاء شرقي دمشق كما ورد في الحديث ويصادفه الدجال بفلسطين فيقتله نبيُّ الله عيسى عليه السلام بباب لُدٍّ وهي قريةٌ من قرى فلسطين. ثم يحكم سيدنا عيسى ابن مريم بشريعة سيدنا محمد صلى الله عليهما وسلم ثم في عهد المسيح بعد فناء يأجوج ومأجوج يصير رخاء كثير وأمن فتخرج الأرض ما في داخلها من الذهب حتى لا يوجد إنسان يقبل الصدقة من عموم الغنى. بلَّغنا الله صحبته عليه السلام.
وأما يأجوج ومأجوج إخوة الإيمان فهما قبيلتان من البشر كلهم كفار مكانهم محجوب عن الناس في طرف من أطراف الأرض كان ذو القرنين بكرامة أعطاه الله إياها لأنه من أكابر الأولياء قد بنى عليهم سدا فحجزهم عن البشر فلا هم يأتون إلينا ولا نحن نذهب إليهم لا يموت الواحد منهم حتى يرى ألفاً لصلبه. وهذا السد إخوة الإيمان جبل شامخ من حديد أذيب عليه النحاس لا يستطيع أحد من البشر أن يرتقيه بطريق العادة وهم يحاولون أن يخترقوا هذا الجبل كل يوم فلا يستطيعون فيقولون كل يوم بعد طول عمل غداً نكمل فيعودون في اليوم القابل فيجدون ما فتحوه قد سُدَّ وهكذا إلى أن يقولوا غداً نُكمل إن شاء الله فيعودون في اليوم القابل فيجدون ما بدؤوا به قد بقي على حاله فيكملون الحفر حتى يتمكنوا من الخروج فتحصل في أيامهم مجاعة ولا يقدر الناس على مواجهتهم فيذهب سيدنا عيسى عليه السلام والناس إلى جبل الطور يتضرعون إلى الله أن يهلك يأجوج ومأجوج فينزل الله عليهما دودأً يدخل رقبة كل واحد منهم فيرميه صريعا ميتا حتى تُنْتِن الأرض من ريحهم فيدعو المسلمون الله أن يريحهم من ريحهم فيرسل الله طيوراً فتحملهم وترميهم في البحر ثم ينزل مطر يجرف ءاثارهم إلى البحر فيخلص الناس من أذاهم ويعيشون في عهد عيسى عليه السلام في رغد من العيش ثم يموت عيسى ابن مريم عليه السلام ويدفن بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولا تقوم الساعة إخوة الإيمان حتى تكتمل العلامات العشر فمما يحصل بعد ذلك طلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض تُكلم الناس وتطبع المؤمن ءانذاك مؤمنا والكافر كافراً فلا تقبل توبة من لم يكن ءامن قبل ذلك ولا تقبل توبة أحد بعد ذلك، وهاتان العلامتان تحصلان في يوم واحد بين الصبح والضحى. ثم ينزل دخان ينتشر في الأرض فيكاد الكافرون يموتون من شدة هذا الدخان وأما المسلم فيصير عليه مثل الزكام. وتحصل ثلاثة خسوف وهو انشقاق الأرض وبلع من عليها خسف في المشرق وخسف في المغرب وخسف في جزيرة العرب. ومن هذه العلامات إخوة الإيمان نار تخرج من قعر عدن في أرض اليمن فتسوق الناس إلى المغرب لا تهب هبوبا وإنما تسوق الناس سوقاً. أما الساعة فتقوم على شرار الناس فإن جميع المسلمين من البشر على الأرض يموتون قبل قيام الساعة بمائة عام ثم يتكاثر الكفار حتى تقوم الساعة عليهم.
ثبتني الله وإياكم على دين الإسلام وألهمنا عمل الطاعات والتوبة قبل الممات.
هذا وأستغفر الله لنا ولكم.


الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْوَعْدِ الأَمِينِ وَعَلَى إِخْوَانِهِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ. وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَءَالِ الْبَيْتِ الطَّاهِرِينَ وَعَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَنِ الأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَعَنِ الأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ وَنَفْسِيَ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَاتَّقُوهُ.
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، أَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَى نَبِيِّهِ الْكَرِيْمِ فَقَالَ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، اللَّهُمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعَاءَنَا فَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا وَءَامِنْ رَوْعَاتِنَا وَاكْفِنَا مَا أَهَمَّنَا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ `. عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغِي، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يُثِبْكُمْ وَاشْكُرُوهُ يَزِدْكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ وَاتَّقُوهُ يَجْعَلْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مَخْرَجًا، وَأَقِمِ الصَّلاةَ.


 


رد مع اقتباس
قديم 17-11-18, 12:17 AM   #7


الملكة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2089
 تاريخ التسجيل :  Jul 2017
 العمر : 22
 أخر زيارة : يوم أمس (10:32 PM)
 المشاركات : 4,031 [ + ]
 التقييم :  5655
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgreen
مزاجي:
افتراضي رد: كل جمعة خطبة



خطبة الجمعة معجزة الإسراء والمعراج



إن الحمد لله، نحمدُه ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهْدِ اللهُ فلا مضِلَّ له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه من بعثه اللهُ رحمةً للعالمين هادياً ومبشراً ونذيراً. بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصحَ الأمّةَ فجزاهُ اللهُ خيرَ ما جزى نبياً من أنبيائه. صلواتُ اللهِ وسلامه عليه وعلى كلِّ رسولٍ أرْسَلَه. أما بعدُ، عبادَ اللهِ أوصيكم ونفسيَ بتقوى الله العليّ العظيم. يقولُ اللهُ تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ (سورة الاسراء/1).
إعتاد المسلمون إحياء ذكرى معجزة الإسراء والمعراج التي حصلت في السّابع والعشرين من رجب. الأوّل من رجب 1438 وافق يوم الأربعاء 29 مارس 2017 فذكرى معجزة الإسراء والمعراج تكون ليلة الأحد 23 إلى الإثنان 24 أفريل 2017
إخوةَ الإيمان، إن الإسراء والمعراج من معجزاتِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. أما الإسراء فثبَتَ بنصِّ القرءانِ والحديثِ الصحيحِ، فيجبُ الإيمان بأنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَسرى الله بهِ ليلاً من مكَّةَ إلى المسجدِ الأقصى. وقد جاء في تفسيرِ الآيةِ ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً ﴾ السَّبْحُ في اللُّغَةِ التَّباعُدُ ومعنى سَبِّح اللهَ تعالى أي بَعِّدْهُ ونزِّهْهُ عمّا لا ينبغي. وقوله ﴿بِعَبْدِهِ﴾ أي بمحمَّد. ونِسبةُ النبيِّ إلى ربِّه بوصفِ العبوديّة غايةُ الشَّرَفِ للرّسولِ لأنَّ عِبَادَ اللهِ كثير فَلِمَ خَصَّهُ في هذهِ الآيةِ بالذكّرِ ؟ ذلك لتخصيصهِ بالشَّرَفِ الأعظَم.
والمقصود من المعراج هو تشريف الرّسول باطّلاعه على عجائب العالم العُلوي. أمّا الله تعلى فهو موجود بلا مكان ولا يجري عليه زمان، لا يسكن سماءً ولا أرضًا، بل هو خالق السّماء والأرض والعرش والكرسيّ ولا يحتاج إلي شىءٍ من خلقه، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ﴾ [سورة الشورى آية 11]. يقولُ الإمام عليٌ رضي الله عنه : « كَانَ اللَّهُ وَلاَ مَكَانَ وَهُوَ الآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ ». ويقول أيضاً في تنـزيه الله عن الجلوس : « إنَّ الله خَلَقَ العَرْشَ إِظْهَارًا لِقُدْرَتِهِ وَلَمْ يَتَّخِذهُ مَكَاناً لِذَاتِهِ ». رواه أبو منصور البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق. أنظر: اللهُ مَوْجُودٌ بِلاَ كَيْفٍ وَلاَ مَكَان.
ومن نسب المكان أو الجهة لله لا يكون مسلما، وعليه الرّجوع للإسلم بالنُّطق بالشّهادتين مع ترك الاعتقاد الفاسد. أنظر : كَيْفَ يُحَافِظُ المُسْلِمُ عَلَى إيـمَانِهِ: إجْتِناب الوُقوع في الرّدّةِ والكُفْرِ.
وقولُهُ تعالى ﴿لَيْلاً﴾ إنَما قال ﴿لَيْلاً﴾ مع أنَّ الإسراءَ لا يكونُ إلاّ في الليل لأنّه أراد به تأكيدَ تقليلِ مُدّةِ الإسراءِ فإنَّهُ أُسريَ بهِ في بعْضِ اللّيلِ مِن مكَّةَ إلى الشَّام.
وقولُهُ تعالى ﴿ مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ﴾ إنّما سُمّيَ المسجدُ الحرامُ لحُرمَتِهِ أي لشَرَفِهِ على سائرِ المساجدِ لأنَّهُ خُصَّ بأحكامٍ ليسَتْ لغيره. والمسجدُ الأقصى إنما سُمِّيَ بذلكَ لبُعْدِ المسافةِ بينَهُ وبينَ المسجدِ الحرامِ.
وقولُهُ تعالى ﴿ الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ قيلَ لأنّه مَقَرُّ الأنبياءِ ومَهبِطُ الملائكةِ، لذلكَ قالَ ابراهيمُ عليهِ السلام ﴿ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ أي إلى حيثُ وجَّهَنِي ربِّي أي إلى بَرِّ الشامِ لأنهُ عَرَفَ بتعريفِ اللهِ إيّاهُ أنَّ الشامَ مَهْبِطُ الرَّحماتِ وأنَّ أكثرَ الوحْيِ يكونُ بالشامِ وأنَّ أكثرَ الأنبياءِ كانُوا بها.
قال تعالى ﴿ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ﴾ أي ما رأى تلكَ الليلةَ من العجائبِ والآياتِ التي تَدُلُّ على قدرةِ الله.
إخوة الإيمان، لَقد أجمعَ أهلُ الحقِّ على أنَّ الإسراء كان بالروحِ والجَسَدِ وفي اليقظةِ ومن أنكرهُ فقد كذَّبَ القرءان.
وقد كانت تلكَ المعجزةُ العظيمةُ في السنةِ الخامِسَةِ قبلَ الهجرةِ ليلة السّابع والعشرين من شهر رجب، فقد جاءَهُ جبريلُ ليلاً إلى مكَّةَ وهو نائمٌ ففتَحَ سَقْفَ بيتِهِ ولم يهبِطْ عليهِم لا ترابٌ ولا حجرٌ ولا شىءٌ وكان النبيُّ حينَها في بيتِ بنتِ عمّه أمّ هانىءٍ بنتِ أبي طالبٍ أختِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ في حيّ اسمه أجياد، كان هو وعَمّه حمزةُ وجعفرُ بنُ أبي طالب نائمين والرسولُ كانَ نائماً بينهما فأيقظَهُ جبريلُ ثم أركبَهُ على البُراقِ خلفَهُ وانطلقَ بهِ والبُراقُ دابةٌ من دوابِّ الجنّةِ وهو أبيضٌ طويلٌ يضَعُ حافِرَهُ حيثُ يَصِلُ نظرُهُ ولما يأتي على ارتفاعٍ تطولُ رجلاهُ ولما يأتي على انخفاضٍ تقصُرُ رجلاه، وانطلقَ بهِ البُراقُ حتى وصلا عندَ الكعبةِ حيثُ شُقَّ صدرُه من غيرِ أن يُحِسَّ بألم ثم أُعيد كما كان وذلك بعد أن غُسِلَ قَلبه وملىء إيمانا وحكمة وكل هذا إعداداً للأمر العظيم الذي يَستَقبِله، ثم انطلقا حتى وصلا إلى أرضِ المدينةِ فقالَ له جبريلُ ” انزِل ” فنزل فقالَ له “صلِّ ركعتينِ” فَصَلّى ركعتين، ثم انطلَقَ فوصَلَ بهِ إلى بَلَدٍ اسمُها مَدْيَن وهي بلدُ نبيِ اللهِ شُعَيب فقال له انزِل فَصَلِّ ركعتينِ ففعَلَ ثم مثل ذلِكَ فَعَلَ في بيتِ لحمٍ حيث وُلِدَ عيسَى ابنُ مريمَ عليهِ السلام.
ثم أتى بيتَ المقدِسِ فربَطَ البُراقَ بالحَلَقَةِ التي يَرْبِطُ بها الأنبياءُ ثم دخلَ المسجدَ الأقصى فصلَّى فيهِ ركعتين.
وصلّى بالأنبياء إماماً، الله جمَعَهم له هُناك كلّهم تشريفاً له، ولما خرج جاءهُ جبريلُ عليه السلام بإناءٍ من خمرِ الجنةِ لا يُسكِرُ وإناءٍ من لبَنٍ فاختَارَ النبيُ اللبنَ فقال لهُ جبريل “ اخترتَ الفِطرةَ ” أي تمسَّكْتَ بالدّين.
ومن عجائبِ ما رأى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الإسراء ما رواه الطبراني والبزّارُ من أنّهُ رأى المجاهدينَ في سبيلِ اللهِ وكيف كان حالهم ورأى تاركي الصلاة وكيف كان حالُهم والذين لا يُؤدونَ الزكاةَ وكيف كانَ حالُهم والزُناةَ وكيف كان حالُهم والذين لا يؤدّون الأمانة وكيف كان حالُهم وخطباءَ الفتنةِ وقد رءاهم تُقَصُّ ألسنتهم بمِقَصَّاتٍ من نارٍ وما أكثرَهم في أيّامنا هذه.
ورأى الذين يتكلمونَ بالكلمةِ الفاسدةِ وما أكثرَهم في أيّامنا هذه، ورأى إبليس ورأى الدنيا بصورةِ عجوزٍ.
ورأى ءاكلي الّربا وكيفَ كان حالُهم ورأى ءاكلي أموالِ اليتامى وكيف كان حالُهم ورأى شاربي الخَمْرِ وكيف كان حالُهم، والذين يمشُونَ بالغيبةِ وكيف كان حالُهم ثم شمَّ رائحةً طيبةً من قبرِ ماشطةَ بنتِ فِرعون وكانت مؤمنةً صالحةً وجاء في قصتها أنها بينما كانت تمشِطُ رأس بنتِ فِرعون سَقَطَ المِشْطُ من يدِها فقالتْ ” بسم الله ” فسألَتْها بنتُ فرعون ” أو لكِ رَبٌّ إلهٌ غيرُ أبي ” فقالتِ الماشِطَةُ ” ربي وربُّ أبيك هو الله ” فقالت “أأُخبرُ أبي بذلِك ” قالت ” أخبريهِ ” فأخبرتُهُ فطلبَ منها الرُّجُوعَ عن دِينها فأبتْ فحمَّى لها ماءً حتّى صارَ شديدَ الحرارةِ مُتَنَاهياً في الحرارةِ فألقى فيهِ أولادَها واحداً بعد واحدٍ ثم لما جاءَ الدورُ إلى طفلٍ كانت تُرضِعُهُ تقاعَسَتْ أي صار فيها كأنها تتراجَعُ ازدادَ خوفُها وانزعاجُها وقلقُها فأنطق اللهُ تعالى الرضيعَ فقال ” يا أمّاهُ اصبري فإنَّ عذابَ الآخرةِ أشدُّ من عذابِ الدنيا فلا تتقاعسي فإنّكِ على الحقِّ “. فتجالَدَتْ فرمَى الطِفْلَ فقالتْ لفرعون “لي عندك طلب أن تجمعَ العظامَ وتدفِنَها ” فقالَ ” لكِ ذلِكَ ” ثم ألقاها فيه.
ثم نُصِبَ المعراج والمعراج مِرقاة شِبْهُ السُّلَّم درجةٌ من ذهبٍ والأخرى من فضّةٍ وهكذا فَعَرجَ بها النبيُ إلى السماء وأما المعراجُ فقد ثبت بنصِّ الأحاديثِ وأما القُرءانُ فلم ينُصَّ عليه نصَّاً صريحاً لا يحتمل تأويلاً لكنّه وردَ فيه ما يكادُ يكونُ صريحاً وهو قولُهُ تعالى ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ﴾ (سورة النجم/14-15-16).
ثم صَعِدَ به جبريلُ حتى انتهيَا الى السماءِ الأُولى، وفي السماءِ الأولى رأى ءادَمَ وفي الثانيةِ رأى عيسى ويحيى وفي الثالثةِ رأى يوسُفَ. قال عليه الصلاةُ والسلامُ «وكان يوسُفُ أُعْطِيَ شَطْرَ الحُسْنِ» يعني نِصْفَ جَمَالِ البشَرِ الذي وُزِّعَ بينهم وفي السادسةِ رأى موسى وفي السابِعَةِ رأى إبراهيمَ وكانَ أشْبَهَ الأنبياءِ بسيدنا محمد من حيث الخِلْقَةُ ورءاهُ مُسْنِداً ظهرَهُ إلى البيتِ المعمُورِ الذي يدخُلُه كُلَّ يومٍ سبعُونَ ألفَ مَلَكٍ ثم لا يعُودونَ إليهِ. أنظر: الإسلامُ دِينُ جَمِيع الأنبياءِ
ثم ذُهِبَ برسولِ اللهِ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى وهي شجرةٌ عظيمةٌ وبها من الحُسْنِ ما لا يستطيعُ أحدٌ من خَلْقِ اللهِ أن يَصِفَهُ وجَدَهَا يغشاها فَراشٌ من ذَهبٍ وأوراقُها كآذانِ الفيلَةِ وثِمارُها كالقِلالِ والقِلالُ جمْعُ قُلَّة وهي الجَرَّةُ وهذه الشجرةُ أصلُها في السماء السادسةِ وتمتدُ إلى السابعةِ ثم سارَ سيدُنا محمد وحدَهُ حتى وصَلَ إلى مكانٍ يسمَعُ فيهِ صريفَ الأقلامِ التي تنسَخُ بها الملائكةُ في صُحُفِهَا من اللوحِ المحفوظِ ثم هُناكَ أزالَ اللهُ عنْهُ الحِجَابَ الذي يَمنعُ من سَماعِ كلامِ اللهِ الذي ليسَ حرفاً ولا صوتاً، وأسمَعَهُ كلامَهُ.
ثم هناك أيضاً أزَالَ عن قلبِهِ الحجابِ فرأى اللهَ تعالى بقلبِهِ أي جَعَلَ اللهُ له قوَّةَ الرُؤيةِ والنّظَرِ بقلبه، فرأى اللهَ بقلبهِ ولم يَرَهُ بعينَيْ رأسِهِ لأنَّ اللهَ لا يُرَى بالعينِ الفانِيَةِ في الدنيا وإنما يُرى بالعينِ الباقيةِ في الآخرةِ كما نصَّ على ذلك الإمامُ مالِكٌ رضي اللهُ عنه.
ولو كان يراهُ أحدٌ بالعينِ في الدنيا كان رءاه سيدُنا محمد، لذلك قال عليهِ الصلاةُ والسلامُ: «واعلَمُوا أنَّكُم لن تَرَوا ربَّكُم حتّى تموتوا». أنظر: رُؤيةُ اللهِ بلا كيف ولا مكان ولا جهة في الجنةِ أعظمُ نعيمٍ للمُسلِمينَ
ثم إنّ نبينا لما رجَعَ من ذلِكَ المكانِ كان من جملةِ ما فَهِمَهُ من كلامِ اللهِ الأزليِّ أنّهُ فُرِضَ عليه خمسون صلاة ثم رجع فوجد موسى في السماءِ السادسةِ فقال له “ماذا فرضَ اللهُ على أُمَّتِكَ” قال: ” خمسين صلاة ” قال “ارجع وسل التخفيف” أي ارجع الى حيثُ كُنْتَ وسَلْ ربَّكَ التخفيف فإني جرَّبْتُ بني اسرائيلَ فُرِضَ عليهم صلاتان فلم يقُوموا بهما” فرجعَ فَطَلَبَ التخفيفَ مرةً بعد مرَّةٍ إلى أن صاروا خمسَ صلواتٍ. وهذا فيه دليلٌ على أن الأنبياءَ ينفعُونَ بعدَ موتهم.
قال الشيخ الصّاوي المالكي (1775-1241) في كتابه حاشية الصّاوي على تفسير الجلالين: « قوله ”قال فرجعت إلى ربي” أي إلى المكان الذي ناجيت فيه ربي و ليس المراد أنَّ الله في ذلك المكان و رجع له فإنَّ اعتقَاد ذلك كُفرٌ ». أنظر: كَيْفَ يُحَافِظُ المُسْلِمُ عَلَى إيـمَانِهِ: إجْتِناب الوُقوع في الرّدّةِ والكُفْرِ.
وليُعلم أنَّ المقصودَ بقولِهِ تعالى ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ جبريلُ عليهِ السلام حيثُ رءاهُ الرسولُ وله سِتُّمائةِ جَنَاحٍ سَادَّاً عُظْمُ خَلْقِهِ ما بينَ الأفُقِ، فإنَّ جبريلَ اقتربَ من سيِّدِنا محمدٍ فكان ما بينهما من المسافَة بمقدارِ ذراعينِ بل أقرَب.
ولا يجوزُ تفسيرُ الآيةِ بأنَّ محمداً دَنَا مِنَ اللهِ لأنَّ اللهَ موجودٌ بلا مكان ولا أحَدَ قريبٌ منهُ بالمسافةِ. أنظر: اللهُ مَوْجُودٌ بِلاَ كَيْفٍ وَلاَ مَكَان.
ثم إنَّ الرسولَ لمَّا رَجَعَ أخبرَ قومَهُ بما حَصَلَ مَعَهُ فقالُوا له “من هنا إلى هناكَ مسيرةُ شهرٍ” وكان فيهم من يعرِفُ بيتَ المقدِس فقالوا له “كم باباً ببيتِ المقدِس” كان هو بالليلِ ما تأكّدَ عدَدَ الأبواب تضايقَ ثم كشَفَ اللهُ له فأراهُ فصارَ يعدُّ لهم وهو ينظرُ إلى الأبواب واحداً واحداً فسكتوا، ثم أبو بكر قيلَ لهُ ” صاحبُك يدّعي أنّه أُسريَ به ” قال ” إنّهُ صادقٌ في ذلك. عن خبرِ السماءِ أنا أُصَدِّقُهُ فكيف لا أُصدقُهُ عن خبر الأرض “.
إخوة الايمان، إنَّ الواحدَ مِنَّا ينبغي لهُ أن يَعْمَلَ لآخرتِهِ وكأنَّهُ سيمُوت غَداً وينبغي لَهُ في كُلِّ أيّامِهِ أن يذكُرَ الموتَ وأنهُ قريبٌ حتى لا يَغفَل فينجَرَّ إلى ما يُرضي اللهَ خصوصاً وأنَّ كثيراً من الناسِ تزدادُ غَفْلَتَهُم في هذهِ الأيامِ فيغرَقُونَ في المعاصي والمُنكَراتِ بَدَلاً من أنْ يعتبِروا ويقُولوا قد مضَى من عُمُرنا كذا وكذا من السنين فماذا أعدَدْنا ليومِ المعادِ ومن أخطأنا معه لنستسمحه، وكأن بعضَهُم لم يسمَعْ بجهنمَ وما أوعَدَ اللهُ بهِ أهلَها.
النارُ أي جهنمُ يا عبادَ الله حقٌ فيجبُ الإيمانُ بها وبأنّها مخلوقةٌ الآن وقد أُوقِدَ عليها ألفُ سنةٍ حتى احمرَّتْ وألفُ سنةٍ حتى ابيضتْ وألفُ سنةٍ حتى اسودّت فهي سوداءُ مظلِمة. وقد جعل اللهُ فيها عَقَارِبَ كالبِغَالِ وحيّاتٍ الحيةُ الواحِدةُ كالوادي وجعَلَ طعامُ أهلِها من ضَرِيعٍ وهو شجرٌ كريهُ المنظرِ كريهُ الطعمِ وجَعَلَ شَرابَ أهلِها مِنَ الماءِ الحارِ المتناهي الحرارة الذي تتقطَّعُ منهُ أمعاؤُهُم وجعلَ ما بينَ منكِبَيِ الكافرِ مسيرةَ ثلاثةِ ايامٍ وذلك ليزدادَ الكافِرُ عذاباً. فهل من مُعْتَبِرٍ ؟


 


رد مع اقتباس
قديم 17-11-18, 10:24 AM   #8
أمير يتعلم من ابجدياتكم


قاسم البهادلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1052
 تاريخ التسجيل :  Jul 2014
 أخر زيارة : 18-02-21 (11:00 PM)
 المشاركات : 5,884 [ + ]
 التقييم :  26958
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 SMS ~
في كل وقت تحتاجني
تجدني بقربك ولكن
عندما احتجتك
وليت مدبرا
لوني المفضل : Yellow
افتراضي رد: كل جمعة خطبة



جزاكِ الله خير جزاء
واعطاك ماتتمنين
احترامي


 


رد مع اقتباس
قديم 17-11-19, 10:01 AM   #9


الملكة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2089
 تاريخ التسجيل :  Jul 2017
 العمر : 22
 أخر زيارة : يوم أمس (10:32 PM)
 المشاركات : 4,031 [ + ]
 التقييم :  5655
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgreen
مزاجي:
افتراضي رد: كل جمعة خطبة



يجزيك ربي بالمثل اخي ماننحرم من رقي التواجد

الف شكر


 


رد مع اقتباس
قديم 17-12-15, 03:36 PM   #10


الملكة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2089
 تاريخ التسجيل :  Jul 2017
 العمر : 22
 أخر زيارة : يوم أمس (10:32 PM)
 المشاركات : 4,031 [ + ]
 التقييم :  5655
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgreen
مزاجي:
افتراضي رد: كل جمعة خطبة




خطبة جمعة: من أجل القدس عاصمة فلسطين عربية إسلامية





بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريـك له وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله من بعثه الله رحمة للعالمين هاديا ومبشرا ونذيرا، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيا من أنبيائه صلوات الله وسلامه عليه وعلى كل رسول أرسله.
أما بعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليِّ العظيم، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ﴾ [سورة الأحزاب آية 23].
إخوة الإيمان والإسلام
مِنْ أجلِها ذَرَفَتْ عُيُون وَلِتُرْبِهَا حَنَّتْ قُلُـوب
إنها فلَسطين، أرضُ القدس، أرضُ الأقصى، ومَسرى نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، والقبلةِ التي توجّه إليها رسولُ الله بعد الهجرة سبعة عشر شهرا.
إنها فلسطين، أرضُ الكثير من الأنبياء والمرسلين، فعلى أرضها عاش إبراهيمُ وإسحاقُ ويعقوب ويوسف ولوط وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام وغيرُهمُ الكثيرُ ممن لم تُذكَر أسماؤهم من أنبياءِ بني إسرائيل. لإسلام دين كل الأنبياء. أنظر: الإسلامُ دِينُ جَمِيع الأنبياءِ
إنها فلسطين، أرضُ ‏بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وبيتُ المقدس أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ، ‏إنها فلسطين مَصْرَعُ الدَّجَّالِ ومَقتلُه حيثُ يلقاه عيسى عليه السلام، إنها فلسطين من الشام الأرض التي دعا لها رسولُ الله بقوله: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ‏شَامِنَا ‏‏وَفِي ‏ ‏يَمَنِنَا‏.
إنها فلسطين، كان عليها الكثيرُ منْ صحابةِ رسول الله، منهم: عُبادةُ بنُ الصَّامِت، وشدَّادُ بنُ أَوْس، وأسامةُ بنُ زيدِ بنِ حارثة، وواثِلَةُ بنُ الأَسْقَع، ودِحيةُ الكَلْبِيّ، وأَوسُ بنُ الصَّامِت، ومَسعودُ بنُ أَوْس، وغيرُهم مِنَ الصَّحابةِ الكرام رضي الله عنهم.
إنها فلسطين، كان عليها الآلافُ منْ أعلامِ الأُمَّةِ وعلمائِها الذينَ أضَاؤُوا في سمائِها بُدورًا ولمعوا فيها نجومًا، ومِن هؤلاء : مالكُ بنُ دينار وسفيانُ الثَّوري وابنُ شهاب الزّهري والشافعيُّ وغيرُهم.
نعم، هذه هي فلسطين. من أجلها تَتَابَعَتِ التَّضْحِيَات، وعظم البذل.
ومن أجلها قال السلطانُ العادلُ محمود نور الدين زنكي: أَسْتَحِي مِنَ اللهِ أنْ أَتَبَسَّمْ وبيتُ المقدسِ في الأسر.
وَمِنْ أَجْلِهَا شمخَ صلاحُ الدِّين برأسِه وأعدَّ عدَّتَه لِيحرِّرَ أرضَ الأقصى، وقد نصره اللهُ وفتحَ بيتَ المقدس.
ومن أجلِها صاحَ المظفَّر قُطُز صيحتَه الشهيرة (وا إسلاماه).
ومن أجلها ضحّى عبدُ الحميد بعرشِه وملكِه وقال: لا أقدِرُ أنْ أبيعَ ولو قدمًا واحدًا من فلسطين.
ومِنْ أجلِها انتفضَ أبناءُ الحجارةِ يحمِلُون حصَى أرضِهم وترابها ليَرْمُوا بها وجوهَ الدُّخلاء الغاصبين.
نعم يا فلسطين … من أجلِكِ نهض هؤلاء.
واليومَ يهرعُ أعداؤُنا إلى ذبحِنا وما مِن مجيبٍ ولا ناصر!!
واليومَ بُحَّتْ أصواتُ المنادِين والمستغيثينَ وكثيرٌ مَن يتصامَمُ عن نداءِ إخوانِنا !
إخوةَ الإيمان والإسلام، إن ذكرى بطولاتِنا وأمجادِنا لا بدَّ أن تُحرِّكَ عزائمَنا إلى نُصرةِ دينِنا. ولعلكم تقولون ماذا نفعل ؟ وأنا أقولُ لِيَكُن كلٌّ منكُم صلاحَ الدِّين، وما يمنع ؟
ليرجعْ كلٌّ إلى نفسِه ابتداءً فليصلِحْهَا ويقوِّم عِوَجَها ثم ليلتفت إلى أقرب الناس إليه فيفعل مثلَ ذلك، وهكذا تصلُحُ الأمَّةُ كلُّها.
قال الله تعالى: ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ ﴾ [سورة الحج آية 40].
لقد كان السلطانُ صلاحُ الدين رحمه الله شجاعًا، كريمًا، حليمًا، حسنَ الأخلاق، متواضعا، حافظا لكتاب الله، حافظا لكتابِ التنبيهِ في الفقه الشافعي، كثيرَ السماعِ للحديثِ النبويِّ الشريف، وكان رقيقَ القلبِ سريعَ الدمعةِ عندَ سماعِ القرءانِ والحديث،كثيرَ التعظيمِ لشعائرِ الدِّين، وكان مُتَقَشِّفًا في مأكلِه وملبسِه، ولم يُؤخِّر صلاةً عن وقتِها، ولا صلّى إلا في جماعة، عمّرَ المساجدَ والمدارس، وعمّرَ قلعةَ الجبل، وسورَ القاهرة، وحرَّرَ القُدس، وبَنَى قُبَّةَ الشافعي، وأبطلَ الضَّريبة، وكانَ شافعيَّ المذهبِ أشعريَّ الاعتقاد، بنى مدرسةً في القاهرة لتعليمِ العقيدةِ فقط، وأمرَ المؤذِّنينَ أن يُعلنوا وقتَ التسبيح على المآذِن بالليل، بذكرِ العقيدةِ المرشدة، فواظبَ المؤذِّنونَ على ذِكرها في كلِّ ليلةٍ بسائرِ الجوامع، وفيها هذه الكلمات: الله موجودٌ قبلَ الخلقِ، ليس له قبلٌ ولا بعدٌ، ولا فوقٌ ولا تحتٌ، ولا يَمينٌ ولا شمالٌ، ولا أمامٌ ولا خلفٌ، ولا كلٌّ، ولا بعضٌ، ولا يقالُ متى كانَ ولا أينَ كانَ ولا كيفَ، كان ولا مكان، كوَّنَ الأكوانَ، ودبَّـر الزمانَ، لا يتقيَّدُ بالزمانِ ولا يتخصَّصُ بالمكان.
إخوة الإيمان والإسلام، حين نتحدث عن فلسطينَ والأقصى نجدُ أنفسَنا أمامَ مأساةٍ تعجَزُ الكلماتُ عن وصفِها، اختلطَتْ فيها العَبَراتُ بالعِبارات.
عمَّ نتحدّث ؟ عن شعبٍ أعزلٍ يواجِهُ مجزرةً جماعيّةً بَشِعة، أم عن صَمْتٍ دُوَليّ، أم عن تواطُىءٍ وتَقاعُس، أم عنِ انقسامٍ داخِليٍّ!
إن المؤامرةَ أصبحتْ حقيقةً واقعةً ظاهرةً للعيان، تتسارعُ خطُواتها يومًا بعد يوم، ومعَ ذلك نعلمُ يقينًا أن قضيةَ فلسطين لن تُنسى؛ لأنها في قلبِ كلِّ مسلم.
وقد قال الأديبُ الشاعرُ واصفًا حالَ طفلِ غزة:
وطفلُ غزةَ يشكو ما دَهَـى عَـرَبًا بَنَوْا لأمتِنا أمجادَ شُجعانِ
أنا ابنُكُمْ ودَمِي المسفوحُ مِنْ دَمِكُمْ أنا وأنتم بدِيْنِ اللهِ صِنوانِ
أنا أخوكُم بعَهدِ اللهِ أينَ أنَا في ساعَةِ الذَّبْحِ مِن أهلِي وإخواني
أُمي هُناكَ وأشلاءٌ مُبَعْثَرةٌ كانتْ أَخِي وأبي في الدَّارِ نِصفانِ
وهذه مُدْيَةُ الجزَّارِ في عُنُقِي أَستشْعِرُ النَّصْلَ في الحُلقومِ أدماني
أنا أُحِـبُ نبيَّ اللهِ قُدْوتَنَا اللهُ ربيَ والـقـرءانُ قُـرءانـي
نسألُ الله تعالى أن يوحِّدَ صفوفَنا ويجمعَ كلمتَنا ويُعَجِّلَ لنا بالفرجِ والنصرِ المبين.
هذا وأستغفر الله لي ولكم


 


رد مع اقتباس
إضافة رد
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبة الجمعة بين الإطالة والإقصار عشق النادر موطن الطهر الاسلامي 11 15-06-03 03:39 PM
تمام الدين في خطبة الوداع مغربي أنا موطن الطهر الاسلامي 10 14-11-14 08:03 PM
خطبة تدنيس القران القناص موطن الطهر الاسلامي 13 14-08-19 01:17 AM
خطبة الجمعه كريم خميس دجن السماء موطن الطهر الاسلامي 11 14-04-05 04:50 PM
لكل دمعة نهاية ونهاية كل دمعة إبتسامة وشاح كبرياء همس المطر العام 8 13-07-02 10:40 PM


الساعة الآن 07:03 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. D3m-fny
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2018 DragonByte Technologies Ltd.

a.d - i.s.s.w

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009